شعار الصفحة

أخبار

الصين في الواقع حضارة قديمة استخدمت النباتات العطرية لأول مرة للحفاظ على الصحة. استُخدمت النباتات في العصور القديمة، حيث استُخدمت خصائصها لعلاج الأمراض، كما أُحرق البخور للمساعدة في تحقيق الانسجام والتوازن الجسدي والنفسي.

لقد منحتنا الطبيعة بسحرها مصدرًا متجددًا للحياة، وهي أيضًا هبةٌ منها للبشرية، لننعم دائمًا بكنوزها المتنوعة، ومنها الزيوت العطرية النباتية. يمتد تاريخ استخدام الإنسان للزيوت العطرية إلى امتداد تاريخ الحضارة الإنسانية، ويصعب تحديد أصلها الحقيقي. تشير السجلات التاريخية إلى أن طبيبًا عربيًا استخدم التقطير لاستخلاص خلاصة الزهور، والتي استُخدمت في صناعة الزيوت العطرية حتى العصر الذهبي لليونان القديمة. ويمكن ملاحظة أن الكتب الطبية في ذلك الوقت سجلت العديد من الاستخدامات العملية للزيوت العطرية، حتى في مصر القديمة قبل 5000 عام قبل الميلاد. فقد قام كاهنٌ كبيرٌ ذات مرة بحشو جثةٍ بنوعٍ من التوابل الراتنجية لتحنيطها. تخيل مدى قيمة الزيوت العطرية في ذلك الزمان.

في العديد من الديانات القديمة والجماعات العرقية، وبغض النظر عن نوع الاحتفال أو المناسبة، كانت تُستخدم التوابل المختلفة المستخلصة من النباتات لإضفاء طابع مقدس على الطقوس. ويمكننا أن نتعلم ذلك من العديد من الأساطير والقصص التوراتية، كما هو موثق في السجلات.

بحلول القرن الثالث عشر، ابتكرت مدرسة بولونيا الطبية الشهيرة في إيطاليا مخدرًا مصنوعًا من زيوت عطرية متنوعة، والذي شاع استخدامه في العمليات الجراحية. ويُقال إن هوغو، مبتكر هذه الوصفة، كان أيضًا من مؤسسي مدرسة بولونيا الطبية.

في القرن الخامس عشر، ابتكر فيرمينيس نوعًا من "الماء العجيب"، ثم صنعت ابنة أخته عطر "فاناري" الشهير. وقد ثبت أن لهذا العطر تأثيرًا مطهرًا، كما أنه مصنوع من زيوت عطرية مستخلصة من نباتات زهرية.

في فرنسا خلال القرن السادس عشر، اعتاد بعض الناس ارتداء قفازات معطرة بالخزامى وأعشاب محلية متنوعة. ونتيجة لذلك، كان من يرتدون هذه القفازات أكثر مقاومة لبعض الأمراض الوبائية آنذاك. فبدأ العديد من التجار بالتخصص في إنتاج الزيوت العطرية. وقد ساعدت هذه الزيوت الإغريق أيضاً على مقاومة الأوبئة. ومنذ ذلك الحين، اجتذبت العلاجات العطرية، التي ترتكز على الزيوت العطرية، اهتمام العديد من الباحثين، وانتشرت في أماكن مختلفة. وفي السنوات الأخيرة تحديداً، ازداد الإقبال على العلاجات العطرية تدريجياً، وحظيت باهتمام عالمي.

تُستخدم الزيوت العطرية اليوم على نطاق واسع في شتى المجالات. وتُعدّ مدينة غراس القديمة، الواقعة على الريفييرا الفرنسية، المركز الرئيسي لإنتاج الزيوت العطرية في العالم. لذا، يُمكن اعتبار فرنسا، إلى جانب النبيذ، مهد الزيوت العطرية في عصرنا الحالي.


تاريخ النشر: 22 سبتمبر 2020